القاضي النعمان المغربي
396
دعائم الإسلام
ولا لذراريهم . وهذه السيرة في أهل البغي . وعنه ( ع ) أنه قال : ما أجلب به أهل البغي من مال وسلاح وكراع ومتاع وحيوان وعبد وأمة وقليل وكثير ، فهو فئ يخمس ويقسم كما تقسم غنائم المشركين . روينا عن علي ( ع ) أنه لما بايعه الناس أمر بكل ما كان في دار عثمان من مال وسلاح ، وكل ما كان من أموال المسلمين ، فقبضه ، وترك ما كان لعثمان ميراثا لورثته . وعنه ( ع ) أنه حضر الأشعث بن قيس ، وكان عثمان استعمله على أذربيجان ، فأصاب مائة ألف درهم ، فبعض يقول : أقطعه عثمان إياها ، وبعض يقول : أصابها الأشعث في عمله . فأمره على صلوات الله عليه بإحضارها فدافعه وقال : يا أمير المؤمنين ، لم أصبها في عملك . قال : والله لئن أنت لم تحضرها بيت مال المسلمين ، لأضربنك بسيفي هذا أصاب منك ما أصاب . فأحضرها وأخذها منه وصيرها في بيت مال المسلمين ، وتتبع عمال عثمان ، فأخذ منهم كل ما أصابه قائما في أيديهم وضمنهم ما أتلفوا . وروينا عنه صلوات الله عليه أنه خطب الناس بعد أن بايعوه ، فقال في خطبته : ألا ، وكل قطعة أقطعها ( 1 ) عثمان أو مال أعطاه من مال الله فهو رد على المسلمين في بيت مالهم ، فإن الحق لا يذهبه الباطل ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لو وجدته قد تزوج به النساء وتفرق في البلدان لرددته على أهله ، فإن في الحق والعدل لكم سعة ، ومن ضاق به العدل فالجور به أضيق . ذكر الحكم فيما مضى بين الفئتين . قد ذكرنا فيما تقدم أمر الله عز وجل بقتال أهل البغي حتى يفيئوا إلى أمر الله ، وفى أمره بقتالهم إباحة قتلهم . فمن قتله أهل العدل من أهل البغي عرف القاتل أو لم يعرف ، فلا تباعة عليه في ذلك ، لأنه قتل من أمر الله بقتله . ولم يأمر الله أهل البغي بقتال أهل العدل ، فيكون قتلهم مباحا ، فمن عرف من أهل البغي
--> . أقطعه قطعة أي أعطاه طائفة من ماله ، وله عليهم قطعة أي إتاوة معلومة ، من الايضاح . T gl ( 1 )